عبد العزيز كعكي

383

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وكان سور المدينة قد تهدم فشكا الناس إليه حالهم فأمر بتجديده وأسند الإشراف عليه إلى « الجواد الأصفهاني » وزير بني زنكي فأحسن القيام بالعمل ودعا له الناس في المساجد . * وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة جدده أحد أولاد الملك الصالح الناصر بن محمد بن قلاوون . * ثم جدده الأشرف قايتباي سنة ثمانين وثمانمائة ، وفي سنة سبع وعشرين وتسعمائة أقام السلطان سليمان ابن السلطان سليم العثماني سورا ضخما حول المدينة المنورة ، وجعل له أبوابا أربعة هي : « باب المصري » ، « باب الشامي » ، « باب الجمعة » ، « الباب الصغير » . * وفي عهد السلطان عبد المجيد زاد عليها « باب المجيدي » ثم زاد كل من جاؤوا بعده أبوابا هي : « باب الحمام » ، « باب بصرى » ، « باب القاسمية » . * ولما ضاقت الرقعة التي بداخل السور على استيعاب المد العمراني في العهد السعودي الزاهر الذي زحف خارجا عن نطاقه ، ارتئي إزالته فلم يبق منه غير « باب المصري » المواجه لشارع المناخة ، والذي كان يصل منه الذاهب إلى المسجد النبوي الشريف عبر شارع القماشة « سويقة » الذي كان محتفظا بطابعه القديم ، ودمره الحريق الذي شب في 18 رجب عام ( 1397 ه / 1977 م ) فأتى عليه وعلى ما حوله « 1 » . في عام ( 1413 ه / 1993 م ) طالعنا السيد ياسين الخياري بكتاب يصور فيه الحياة الاجتماعية في المدينة المنورة تطرق من خلالها إلى الحديث عن سور المدينة وأبوابه فقال : ( السور الداخلي بدىء في بنائه في عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) على يد محمد الجعدي ، وقد جدده جمال الدين الأصفهاني في عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) وبعده الملك العادل نور الدين محمود زنكي عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) ثم بعض ملوك الإسلام سنة ( 775 ه / 1354 م ) . ثم تهدم وأصبحت المدينة معرضة للسلب والنهب من البوادي المحيطين بها حتى عام ( 946 ه / 1539 م ) حيث بني السور الخارجي في عهد السلطان سليمان العثماني ، وقد بني بالحجارة والجص ، وكان بناؤه محكما سميكا بحيث يوجد ممر داخل السور ما بين كل برج وآخر يسمح بانتقال الجنود والحراس من برج إلى برج ، كما كان مرتفعا جدا حتى وصل ارتفاعه في بعض النواحي إلى ما يقارب عشرة أمتار . وقد بلغت مساحة البناء بما فيها من

--> ( 1 ) « أول بلدية في الإسلام » - صدقة خاشقجي - ج 1 ص 78 .